السكري و صيام رمضان

السكري و صيام رمضان

الصوم يعني امتناع الصائم عن الطعام والشراب وتناول الأدوية عن طريق الفم والتدخين من طلوع الفجر حتى مغيب الشمس .

ويباح الفطر (عدم الطعام) بوجه خاص للمريض إذا كان الصيام يؤدي إلى تدهور حالته الصحية ,ومن المرضى الذين يباح لهم الفطر مرضى السكري ,حيث تؤدي الاضطرابات الاستقلالية التي تحدث بسبب تغيير أوقات الوجبات إلى تدهور حالتهم الصحية وتعرضهم لحالة حرجة, ومضاعفات متزايدة لذا يباح لمريض السكري الفطر في رمضان.

ومع ذلك يصر عدد كبير من المسلمين المصابين بالسكري على الصيام في تحد واضح للمرض والأطباء والعلاج ,لذا يجب توعية الكادر الطبي بمخاطر الصيام عند هؤلاء المرضى وهذه التوعية مهمة وخاصة في الدول التي فيها والإصابة بالسكري .

المخاطر المصاحبة للصيام عند مرضى السكري :

يوصى الأطباء بعدم صيام المرضى المصابين بالسكري, بناء على توصية دراسة موسعة لعلم الأوبئة .وخلصت الدراسة إلى أن الصوم قد أدى إلى ارتفاع معدل المضاعفات الحادة لديهم ,وتشير بعض الدراسات المتعلقة بهذا الأمر إلى أن المضاعفات الناتجة عن الصيام لدى مجموعه صغيرة فقط من مرضى السكري لاتشكل خطرا كبيرا على صحتهم .

أهم المضاعفات التي يحدثها الصيام عند مرضى السكري :

يترتب على صيام مريض السكري عدد من المضاعفات الخطيرة التي يجب تجنبها والعية بأضرارها ,وهذه المخاطر تتمثل في الأمور التالية :

أولا :انخفاض سكر الدم :

تعتبر قلة تناول الطعام عاملاً أساسيا لانخفاض مستوى سكر في الدم وقد أظهرت محاولات ضبط السكرومضاعافاته عددا كبيرا من المخاطر التي تترتب على الانخفاض الشديد لسكر الدم عند المرضى اللذين يحتاجون الى الرعاية الفائقة وخاصة من لديهم نسبة الخضاب الجلوكوزي (HBAIC)مقدرة بحوالي (7.0 %)

وقد قيست نسبة الوفيات الناتجة عن انخفاض سكر الدم فوجدت أنها تتراوح بين (2-4%)لدى المصابين بمرض السكري من النوع الأول,ولم يثبت أن انخفاض السكر في الدم تسبب الوفيات عند مرضى السكري من النوع الثاني وهناك شعور سائد بان انخفاض سكر الدم ليس عاملا رئيسيا للوفاة في هذه المجموعة وان نسبة انخفاض سكر الدم لدى مرضى النوع الثاني اقل منها لدى مرضى النوع الأول لذا يعالج مرضى النوع الثاني عن طريق الفم

ويبدو أن تأثير الصيام على انخفاض مستوى سكر الدم عند مرضى السكري غير معروف عند مرضى السكري غير معروف بشكل قطعي وتشير اكبر دراسة علمية حديثة(ُُEPIDIAR) إلى أن الصيام يزيد من خطورة الهبوط الحاد لسكر الدم .غير أن بعض الحالة التي تتطلب التدخل الطبي دون الحاجة لدخول المشفى لم تشملها هذه الإحصائية.

والأخطر من ذلك أنه بالرغم من أن متوسط قياس الخضاب الجلوكوزي ( الهيموجلوبين السكري ) في هذه الدراسة لم يؤخذ في بداية رمضان إلا أن هذا لايرجح أن مستوى السكر جيد لدى المرضى فقد يحدث هبوط حاد للسكر عند الأشخاص اللذين يتناولون العلاج عن طرق الفم أو عند تغيير جرعات الأنسولين وعند الأشخاص اللذين طرأ تغيير كبير على نمط حياتهم.

ثانياً : ارتفاع سكر الدم :

تؤكد بعض الدراسات ومنها الدراسة البريطانية التي أجريت حول فترة البقاء أو الموت عند المصابين بمرض السكري على وجود ارتباط كبير بين ارتفاع سكر الدم ومضاعفات أمراض القلب الوعائية ومع ذلك لاتوجد معلومات دقيقة تربط بين ارتفاع سكر الدم المتكرر أو الارتفاع لفترة بسيطة وبين حدوث الإصابة بمضاعفات السكري والجدير بالذكر أن التحكم بمستوى سكر الدم عند المرضى الصائمين في رمضان لم يحدث تغييرا بهذا الخصوص

وأظهرت بعض الدراسات أن عدد مرات ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني اللذين يحتاجون إلى العناية في المشفى خلال شهر رمضان تتراوح بين ( 5-2 ) مرات لكل (100) شخص شهرياً

بينما وجد أن نسبة ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الأول تصل إلى ثلاثة أضعاف حيث تتراوح بين (5-17) مرة لكل (100) شخص شهرياً مع وجود الكيتونات الاسيدية أو عدمها ويمكن إرجاع إثبات ارتفاع سكر الدم في هذه الحالة إلى الافراط في تخفيض الجرعات العلاجية من اجل منع هبوط السكر وتناول كميات كبيرة غير مسموح بها من الطعام فالمرضى اللذين يتناولون كمية اكبر من الطعام والسكر تكون نسبة ارتفاع سكر الدم لديهم أكبر.

ثالثاً: الحماض الكيتوني السكري:

المصابون بداء السكري من النوع الأول هم أكثر الناس عرضة للإصابة الحماض الكيتوني السكري خلال فترة الصوم وبخاصة إذا كانت نسبة السكر الدم لديهم مرتفعة قبلها بالإضافة إلى أن مخاطر تطور هذه الإصابة تكون اكبر بسبب انخفاض جرعة الأنسولين وذلك تبعاً لانخفاض كمية الطعام المتناول خلال شهر رمضان .

رابعاً : التجفاف والخثارات :

تسبب قلة السوائل المتناولة أثناء الصيام التجفاف الذي يشتد في الجو الحار وخاصة عند القائمين بأعمال جسدية شاقة وفي حالات التعرق الزائد كما أن قلة تناول السوائل تسبب ارتفاعاً في سكر الدم الذي ينجم عنه أحيانا زيادة إدرار البول التناضحي وهو ما يسهم بشكل كبير في نقص السوائل والأملاح في  الدم ويساعد على الإصابة بنقص الضغط الشرياني وبخاصة عند المصابين باعتلال الأعصاب وينجم عن نقص حجم الدم وانخفاض الضغط المرافق له حالات الإغماء والسقوط مما قد يتسبب في حدوث الجروح والكسور بالإضافة إلى أن الانقباضات الوعائية التي تحدث نتيجة لذلك قد يتسبب حالة الخثار المفرطة فالمصاب بالسكري يكون عرضة للإصابة بحالة من الخثار المفرط نتيجة لزيادة عوامل التخثر ونقص الألياف المنحلة كما أن زيادة لزوجة الدم تزيد من خطورة الإصابة للخثار ولا يوجد أي إحصاء صادر دقيق يتعلق بتأثير الصيام على عدد الوفيات عند مرضى السكري وغيرهم وهناك تقرير صادر عن المملكة السعودية يؤكد ارتفاع عدد حالات الانسداد الشبكي الشرياني لدى المرضى الصائمين في رمضان وأما عدد حالات أمراض القلب التاجية والسكة الدماغية فلم تتزايد خلال هذا الشهر.

التوعية والتدابير المتخذة قبل رمضان:

على جميع المرضى الراغبين في صيام شهر رمضان إتباع التحضيرات الضرورية وهذا يتضمن التدابير العلاجية والتوعية الإرشادية للصيام بأمان وتبدأ هذه الإجراءات قبل رمضان بشهر أو شهرين ويجب التركيز على الصحة العامة للمريض وضبط معدل سكر الدم وكذلك ضغط الدم والدهون ولابد من عمل الفحوص المخبرية اللازمة قبل الشروع بالصيام ويعطى كل مريض على حدة النصائح الطبية وخلال هذا الاجرءات يجب تغيير نظام الحمية الغذائية والعلاج ومن الضروري أن يتلقى المريض وعائلته الإرشادات اللازمة لعلامات وأعراض ارتفاع وانخفاض سكر الدم ومراقبة الجلوكوز وتنظيم الوجبات والأنشطة الحيوية وتطبيق العلاج والتدابير الواجب اتخاذها لتلافي المضاعفات الحادة الناتجة عن ذلك

كما يجب التأكيد على موضوع الجفاف والتغذية بالإضافة إلى التأكيد على معالجة هبوط السكر حتى لو كان بنسبة متوسطة وذلك باستعمال الجلوكوز أو السوائل المحتوية على الجلوكوز أو حبوب الجلوكوز أو حقن الجلوكاجون من قبل احد أفراد العائلة أو الأصدقاء وحمل البطاقة التعريفية الخاصة بالسكري .

 

مديرية صحة اللاذقية – الدكتورة ندى شيخ يوسف

المكتب الإعلامي – 23/6/2016

 

اترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشره

الحقول المطلوبة معلمة ب *